ابن تغري

126

مورد اللطافة في من ولى السلطنة والخلافة

وقال المدائني : دخل « 1 » رجل على المهدى فقال : إن المنصور شتمني وقذف أمي ؛ فإما أمرتني أن أحلله وإما عوضتنى ؛ فاستغفرت له . قال : ولم « 2 » شتمك ؟ ! قال : شتمت عدوه بحضرته ؛ فغضب له . قال : ومن عدوه ؟ قال : إبراهيم بن عبد اللّه بن حسن . قال : إن إبراهيم أمسّ « 3 » به رحما وأوجب عليه حقّا ؛ فإن كان شتمك كما زعمت فعن رحمه ذبّ وعن عرضه دفع ، وما أساء من انتصر لابن عمه . قال : إنه كان عدوا له . قال : لم ينتصر للعداوة بل للرحم ؛ فأسكت الرجل . فلما [ ذهب ] « 4 » ليولى « 5 » قال [ له ] « 6 » المهدى : لعلك أردت أمرا ؛ فجعلت هذا ذريعة . قال : نعم ؛ فتبسم المهدى وأمر له بخمسة آلاف درهم . وقال الزبير « 7 » : أخبرني يونس الخياط قال : دخل ابن الخيّاط المكي « 8 » الشاعر على المهدى - وقد مدحه بقصيدة - فأمر له بخمسين [ ألف درهم ] « 9 » ؛ [ فلما قبضها ] « 10 » فرّقها على الناس وقال : لمست بكفّى كفّه أبتغي الغنى * ولم أدر « 11 » أنّ الجود من كفّه يعدى فلا أنا « 12 » منه ما أفاد ذوو الغنى * أفدت وأعدانى فبدّدت ما عندي « 13 » فنمى الخبر إلى المهدى ؛ فأعطاه بكل درهم دينارا .

--> ( 1 ) ( وجاء ) في ح ، والصيغة المثبتة من ف ، س . ( 2 ) ( ويم ) في ف ، س ، ح ، والصيغة المثبتة من تاريخ بغداد والسياق . ( 3 ) ( أمسى ) في ح - وهو تصحيف - والصيغة المثبتة من ف ، س . ( 4 ) ما بين الحاصرتين ساقط من ف ، ومثبت في س ، ح . ( 5 ) ( ولى ) في ف ، والصيغة المثبتة من س ، ح . ( 6 ) ما بين الحاصرتين ساقط من س ، ح ، ومثبت في ف . ( 7 ) هو الزبير بن بكار ، أبو عبد الله الأسدي ( ت 256 ه ) . تاريخ بغداد ج 8 ص 467 : 471 . ( 8 ) هو عبد الله بن محمد بن سالم بن يونس بن سالم . الأغانى ج 20 ، ص 1 . ( 9 ) ( ألفا ) في ف ، س ، والصيغة المثبتة من ح . وانظر : تاريخ بغداد وشذرات . ( 10 ) ( فقبضها ) في ح ، والصيغة المثبتة من ف ، س . ( 11 ) ( أرى ) في ح ، والصيغة المثبتة من ف ، س . ( 12 ) ( نال ) في ح ، والصيغة المثبتة من ف ، س . ( 13 ) راجع : تاريخ بغداد ، فوات ، الوافي ، الأغانى والبداية .